أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

404

الذخيرة

بَعُدَتْ عَلَيْهِ دَارُهُ وَخِيفَ مِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمَقْصُودِ وَرَابِعُهَا الْجُيُوشُ الْكِبَارُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْأَحْوَالِ وَثَانِيهَا تَبْقِيَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ الْوُجُوبُ وَالسُّقُوطُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ صِفَةُ الدَّعْوَةِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَجَابُوا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا عُوِّضَتْ لَهُمُ الْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَإِنْ أَجَابُوا طُولِبُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَيْثُ يَنَالُهُمْ سُلْطَانُنَا فَإِنْ أَجَابُوا كُفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالدَّعْوَةِ فَقُتِلُوا قَبْلَهَا وَاسْتُبِيحَ مَالُهُمْ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقِتَالُهُمْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَالَ ش تَجِبُ الدِّيَةُ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بالعهد الْمَانِع وَهَا هُنَا لَا عَهْدَ وَالدَّعْوَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُ البغداديين لَو أَن الْمَقْتُول تمسك بكتابه وآمن بنبينا وَنبيه على جنب مَا اقْتَضَاهُ كِتَابُهُ فَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ وُلَاةِ الْجَوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَأَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ وَاسْتدلَّ البُخَارِيّ على ذَلِك بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ولأنا أإن اسْتَطَعْنَا إِزَالَةَ مُنْكَرِهِمْ أَطَعْنَا طَاعَتَيْنِ بِالْجِهَادِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنَّا وُجُوبُ الْإِنْكَارِ فَنُطِيعُ بِالْجِهَادِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يجب الْخُرُوج مَعَهم لَيْلًا يعينهم عَلَى مَا يَقْصِدُونَهُ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا أَرَى أَنْ يَغْزُوا مَعَهُمْ إِذَا لَمْ يُوَفُّوا بِالْعَهْدِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَعَدِّيهِمْ فِي الْخمس وبشرب الْخُمُور وأنواع الْفسق وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي وَقْتٍ أَكْثَرُ مُجَاهِدِيهِ أَهْلُ الْخَيْرِ بِتَأَخُّرِهِمْ يَضْعُفُ النَّاسُ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْأَهْلِ إِلَى السواحل وَلَا